تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
205
جواهر الأصول
وأمّا عند المتأخّرين كالمحقّق الخراساني قدس سره فعرّفه : « بأنّه حكم غير مذكور » لا حكم لغير مذكور « 1 » . فظهر لك : أنّ ما نسبه دام ظلّه إلى القدماء محلّ منع ، مع أنّه ظاهر الفساد في حدّ نفسه . إذا عرفت ما ذكرنا ، فيمكن تعريف المفهوم بما عرّفه به المحقّق الخراساني قدس سره : من « أنّه حكم غير مذكور » « 2 » أو يقال : إنّه قضية غير منطوق بها مستفادة من قضية منطوق بها . ويمكن تطبيق هذا التعريف - كما أشرنا - على كلّ المشارب والمسالك في المفهوم ، كما لا يخفى ، فتدبّر . الأمر الثاني : في أنّ المفهوم هل هو من صفات الدلالة أو المدلول ؟ لا يبعد أن يكون المفهوم وصفاً لكلّ من الدلالة أو المدلول بالاعتبار والإضافة . فإن اعتبر أنّ الدلالة قد تكون في محلّ النطق وقد لا تكون كذلك ، فالدلالة على المعنى المطابقي دلالة منطوقية ، كما أنّ الدلالة على المعنى الالتزامي دلالة مفهومية . وإن اعتبر أنّ المدلول قد يكون من محلّ النطق وأخرى لا من محلّ النطق ، فيكون المفهوم من مداليل اللفظ ، وهو الذي يفهم لا من محلّ النطق . وبالجملة : إنّ المدلول إمّا منطوق يفهم من محلّ النطق ، أو مفهوم يفهم لا من محلّ النطق . وكيفما كان : فلا تترتّب عليه ثمرة ، فالبحث حوله غير مهمّ ؛ وإن كان الأنسب بالاعتبار كونه صفة للمدلول ، كما لا يخفى .
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 230 . ( 2 ) - قلت : يعني أنّ المفهوم - على ما أفاده قدس سره - حكم إنشائي أو إخباري غير مذكور في القضية اللفظية ، ولكن يستتبع خصوصية المعنى المأخوذ فيها . [ المقرّر حفظه اللَّه ]